علي بن أحمد المهائمي

373

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

منتشرة في المشارق والمغارب ، جامعة بين الإعجاز والهداية المطلوبة منه وهي القرآن . ( وما أثرت ) همته ( في إسلام ) أحب الناس إليه ، وأمنهم عليه في التربية والحماية ( أبي طالب عمه ) من الأبوين بخلاف حمزة والعباس ، فإنهما عماه من الأب ، ( وفيه ) لا في غيره ، كما زعمت الشيعة القائلون بإيمان أبي طالب ، ( نزلت الآية التي ذكرناها ) على الخصوص ، وآيات أخر على العموم ؛ ( ولذلك ) أي : ولعدم تأثير همته في حق من خلا عن نور الإيمان لعدم مناسبته إياه ، مع أنه لا بدّ منها بين الفاعل والقابل ، ( قال في ) حق ( الرسول : ما عليه إلا البلاغ ) ؛ فإنه ينزل منه منزلة هدايته إياهم . ( وقال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ [ البقرة : 272 ] ) إذ ليس إليك إفاضة نور الإيمان ، ( وَلكِنَّ اللَّهَ ) بعد بيانك للهدى لهم ( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) بإفاضة ذلك النور عليه ، فكأنك هديته بتأثير همتك فيه ، ( وزاد في سورة القصص ) لبيان أن إفاضة نور الإيمان على البعض دون الباقين ليس على سبيل التحكم بل هو تابع لعلم الحق التابع لما عليه الأعيان في أنفسها ؛ فقال : ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ القصص : 56 ] ) أي : للمستعدين للهداية ، يفيض عليهم نور الإيمان لما أعطوه العلم بهدايتهم ، وإليه الإشارة بقوله : ( أي : بالذين أعطوه العلم بهدايتهم ) أي : استعدادهم لها ، وإن كانوا ( في حال عدمهم ) في الخارج ، فلا يتوقف على حدوثهم وعدمهم في الإعطاء ، إذا أعطوه ( بأعيانهم الثابتة ) في العلم الأزلي ( فأثبت ) بقوله : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ من حيث جعله دليلا على رفع التحكم المتوهم من الآية السابقة ، ( أن العلم تابع للمعلوم ) لا باعتبار انفعاله ، بل إدراكه على ما هو عليه في نفسه ، ( فمن كان مؤمنا ) أي : مستعد للإيمان ( في ) حال ( ثبوت عينه ) في العلم الأزلي ، وإن لم يكن موجودا حتى يلزم القول بتعدد القدماء ، بل كان في ( حال عدمه ) في الخارج ( ظهر بتلك الصورة ) الإيمانية العلمية ( في حال وجوده ) في الخارج ، وكيف لا يظهر بتلك الصورة . ( وقد علم اللّه ) بالعلم الأزلي ( ذلك ) الظهور ( منه أنه هكذا يكون ) ، ولا يمكن الخلف فيه ؛ ( فلذلك ) أي : فلامتناع الخلف في العلم الأزلي ( قال : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) بصفة اسم التفضيل الدال على أنه في إدراك الخفيات على ما هي عليه كما لاستعدادات وغيرها ، زاد على ذلك من سواه ، ( فلما قال مثل هذا ) وهو قوله : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الدال على أنه لا يمكن تبديله لكونه على وفق مقتضيات الأعيان الثابتة واستعداداتها . ( قال أيضا : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ [ ق : 29 ] ) أي : التكليفي لَدَيَّ بحيث يمكن أن